العاملي

209

الانتصار

وقد ذكر البخاري في باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : باب ذكر معاوية رضي الله عنه ، ولم يأت في هذا الباب بأحاديث إلى النبي ، وإنما أورد قولين عن ابن عباس في وصف معاوية ، قال في الأول : إنه صحب رسول الله . وقال في الثاني : إنه فقيه ! ) . انتهى . ثم نذكر تعليق ابن حجر وهو يناسب المقام في هامش ص 128 ونصه : قال الحافظ ابن حجر في شرح هذا الباب : ( تنبيه : عبر البخاري في هذه الترجمة بقوله " ذكر " ولم يقل فضيلة ولا منقبة ، لكون الفضيلة لا تأخذ من حديث الباب ، لأن ظاهر شهادة ابن عباس له بالفقه والصحبة دالة على الفضل الكثير . وقد صنف ابن أبي عاصم جزءاً من في مناقبه ، وكذلك أبو عمر غلام ثعلب ، وأبو بكر النقاش ، وأورد ابن الجوزي في الموضوعات بعض الأحاديث التي ذكروها ، ثم ساق عن إسحاق بن راهويه أنه قال : ( لم يصح في فضائل معاوية شئ ) . فهذه النكتة في عدول البخاري عن التصريح بلفظ " منقبة " اعتماداً على قول شيخه ابن راهويه . وقصة النسائي في ذلك مشهورة وكأنه اعتمد أيضاً على قول شيخه إسحاق ، وكذلك في قصة الحاكم . وأخرج ابن الجوزي أيضاً من طريق ابن عبد الله بن أحمد بن حنبل سألت أبي : ما تقول في علي ومعاوية ؟ فأطرق ثم قال : إن علياً كان كثير الأعداء ففتش أعداؤه له عيباً فلم يجدوا فعمدوا إلى رجل قد حاربه فأطروه كيداً منهم لعلي ! ! فأشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعاوية من الفضائل مما لا أصل له !